كتابك، تذكر أنّا غلبناك بحمراننا وسوداننا [ص ٢٣٥]، وأنه إن التقت حلقتا البطان واستوت بنا وبك الأقدام، علمت أن حمراننا وسوداننا لا يغنون عنا شيئا، وإني قد وهبتك ذلك المال بحمرانه وسودانه، فخذه خضرا نضرا، والسلام.
فكتب إليه: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من عبد الله ابن الزبير، أما بعد، فقد غلبتنا بحلمك، وجدت لنا بمالك، فجزاك الله يا أمير المؤمنين خيرا، فلما أتى الكتاب معاوية قال ليزيد: يا بني، أهذا خير، أم ما أردت.
وأنشد معاوية رجل شعرا قاله عبد الله بن همام السلولي:(١)
[الوافر]
حشينا الغيظ حتى لو سقينا … دماء بني أمية ما روينا
لقد ضاعت رعيتكم وأنتم … تصيدون الأرانب غافلينا
فقال: ما ترك ابن همام شيئا، وذكر أنه لو شرب دماءنا ما اشتفى، اللهم اكفناه.
وعن المدائني قال، قال معاوية: إني لأرفع نفسي عن أن يكون ذنب أعظم من عفوي، وجهل أكبر من حلمي، وعورة لا أواريها بستري، وإساءة لا تمحوها حسناتي.
وكان يقول: لو أن بيني وبين الناس شعرة لما انقطعت، قيل له كيف؟ قال:
إن جبذوها أرسلتها، وإن خلوها جذبتها.
(١) عبد الله بن همام السلولي: من بني عامر بن صعصعة، شاعر إسلامي، أدرك معاوية، له أخبار، يقال: إنه هو الذي بعث يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية، وكان يقال له (العطار) لحسن شعره، أدرك خلافة سليمان بن عبد الملك، وتوفي سنة ١٠٠ هـ. (الشعر والشعراء ص ٢٤٨، طبقات فحول الشعراء ص ٥٢٢ - ٥٢٤، السمط ص ٦٨٣ ديوان الحماسة ٢/ ٩، الخزانة ٣/ ٦٣٨)