غير ما سبب، وبقي لا يعرف ما يصنع، فأتى الحسن ﵁، فأخبره بخبر الوديعة ليقول لها، فلما أتاها قال لها إن ابن سلام أتاني فذكر لي أنه كان استودعك مالا فأد إليه أمانته، فإنه لم يقل إلا صدقا، ولم يطلب إلا حقا، قالت: لعمري لقد صدق، ولقد أودعني مالا لا أدري ما هو، فادفعه إليه بطابعه، فأثنى عليها الحسن خيرا، ثم قال لها: ألا أدخله عليك حتى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك، ثم لقي عبد الله وقال له ما قالت، فادخل عليها وتوفّ مالك منها، ثم أخذه ودخل به عليها، فأخرجت إليه المال، فشكر وأثنى، ثم أعطاها بعضه وقال: خذي فهذا مني، فبكيا حتى علت أصواتهما بالبكاء أسفا على ما ابتليا به من الفراق، فرقّ الحسن لهما ثم قال: اللهم [ص ٢٣٠] أنت تعلم أني لم استنكحها رغبة في مالها، ولا جمالها، ولكن أردت إحلالها لبعلها، وأنا أشهدك أنها طالق ثلاثا، فشكراه، فسألته زينب أن تعيد إليه ما كان ساق إليها، فأبى، فلما انقضى إقراؤها تزوجها ابن سلام، ثم بقيا زوجين متصافيين إلى أن فرّق الموت بينهما، وحرمها الله يزيد بن معاوية.
وكان معاوية يقول: لا أضع سيفي حين يكفيني سوطي، فإذا لم أجد بدا من السيف ركبته، ومما روي من حلمه أنه كلّم الأحنف (١) يوما كلاما عاتبه
= (غاية النهاية ١/ ٦٠٦، صفة الصفوة ١/ ٢٥٧، الإصابة ترجمة ٦١١٩ التاج ٢/ ٣٤٦ الكواكب الدرية ١/ ٤٥، تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٧) (١) الأحنف بن قيس: ابن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي، سيد تميم وأحد العظماء الدهاة الشجعان الفاتحين، يضرب به المثل في الحلم، ولد بالبصرة، وأدرك النبي ﷺ، ولم يره، وفد على عمر حين آلت إليه الخلافة في المدينة، فاستبقاه عمر، فمكث عاما، ثم أذن له فعاد إلى البصرة، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري يوصيه بالأحنف أن يدنيه ويشاوره ويسمع منه، شهد الفتوح في خراسان، واعتزل الفتنة يوم الجمل، ثم شهد صفين مع علي، ولما انتظم الأمر لمعاوية عاتبه، فأغلظ له الأحنف في الجواب، فسئل معاوية عن صبره عليه فقال: هذا الذي إذا غضب غضب له مائة ألف لا يدرون فيم غضب، وولي خراسان وكان