للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: السلام عليك أيها الملك، فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق رحمك الله، لو قلت يا أمير المؤمنين، فقال: أتقولها جذلان ضاحكا، والله ما أحب أني وليتها بما وليتها به.

وقال معاوية: لو وزنت بالدنيا لرجحت بها، ولكني وزنت بالآخرة فرجحت بي، ويقال إنه [أول] من حول الخلافة ملكا، وأول من ترك حدا من حدود الله، ترك رجلا وجب عليه القطع، وأما بعد غوره، فقد حكي أنه قال لعمرو بن العاص (١): أينا أدهى، قال: أما في البديهة فأنا، وأما في الأناة فأنت، قال معاوية: اصغ لي أسارك بشئ، فأدنى رأسه، وكانا خلوين يتساران، فقال له معاوية غلبتك. أيها الداهية، هل هاهنا أحد أسارّك دونه، وقال له يوما: ما بلغ


= رشحهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد بدرا، وافتتح القادسية، ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب، وابتنى دارا بها فكثرت الدور فيها، وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب، وأقره عثمان زمنا، ثم عزله، فعاد إلى المدينة، فأقام قليلا، وفقد بصره، ومات بالعقيق على عشرة أميال من المدينة سنة ٥٥ هـ.
(طبقات ابن سعد ٦/ ٦، تاريخ الخميس ١/ ٤٤٩، البدء والتاريخ ٥/ ٨٤، صفة الصفوة ١/ ٣٨، النضرة ٢/ ٢٩٢ - ٣٠١، نكت الهميان ص ١٥٥)
(١) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي: فاتح مصر وأحد دهاة العرب وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم، كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبية، وولاه النبي إمرة جيش (ذات السلاسل)، وأمده بأبي بكر وعمر، ثم استعمله على عمان، ثم كان من أمراء الجيوش في الشام في زمن عمر وهو الذي افتتح قنسرين، وولاه عمر فلسطين ثم مصر فافتتحها، وعزله عثمان، ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية، كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر وأطلق له خراجها ست سنين، فجمع أموالا طائلة، توفي بالقاهرة سنة ٤٣ هـ.
(تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٢٣٥ - ٢٤٠، الإصابة ترجمة ٥٨٨٤، المغرب في حلى المغرب الجزء الخاص بمصر ١/ ١٣ - ٥٤، الولاة والقضاة ينظر فهرسته، جمهرة الأنساب ص ١٥٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>