للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا يا عمرو هل لك بنت كرم (١) … هلم إلى صفيّة كل روح!

فقام على تخاذل مقلتيه … وسلسلها كأوداج الذّبيح

وأتبع سكرة سلفت بأخرى … وخلّى الصّحو للحر (٢) الشّحيح

وحكى عنه قال (٣): كنا عند المتوكل في يوم نوروز، والهدايا تعرض عليه فيها تماثيل من عنبر. وكان شفيع الخادم واقفا، عليه قباء مورد، ورداء مورد، وهو فيهما من أحسن الناس وجها. فجعل المتوكل يدفع إلى شفيع قطعة من ذلك العنبر، ويقول: ادفعها إلى حسين، واغمز يده. فيفعل ذلك. ثم كان آخر ما دفع إلى وردة حمراء، حيّاني بها. فقلت: [الطويل]

وكالوردة الحمراء حبّا بأحمر (٤) … من الورد، يسعى في غلائل (٥) كالورد!

له عبثات عند كلّ تحيّة … بكفّيه تستدعي الخليّ إلى الوجد!

تمنّيت أن أسقى بكفّيه شربة … تذكّرني ما قد نسيت من العهد!

سقى الله دهرا لم أبت فيه ليلة … من الدّهر إلا من حبيب على وعد!

فأمره المتوكل أن يسقيه، وقال: قد أعطيناك أمنيّتك.

دير قوطا (٦) - وهو بالبردان، على شاطئ دجلة.

قال الشابشتىّ (٧): وبينه وبين بغداد بساتين متصلة ومتنزهات منتظمة. كلّ


(١) الديارات: ألا يا عمرو هل لك في الصبوح.
(٢) الديارات: للحز.
(٣) الخبر والأبيات في الديارات للشابشتي ٥٧ - ٥٨، وبدائع البدائه ٣٤٣، والأغاني ٧/ ١٧٢، ومروج الذهب ٥/ ٤٠، أشعار الخليع ٤٣، وانظر حواشيه.
(٤) الأغاني ومروج الذهب: بعنبر.
(٥) الأغاني ومروج الذهب: قراطق.
(٦) انظر: الديارات للشابشتي ٦٢ - ٦٨، معجم البلدان (دير قوطا).
(٧) الديارات: ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>