قلت: وأما بناؤه، فهو وثيق البناء، أنيق البهاء، قد بني بالحجر والكلس إلى منتهى حوائطه، وشرّف بالشراريف في أعاليه، واتّخذت له ثلاث منائر: اثنتان في جناحي قبلته، شرقا وغربا، والثالثة في شامه وتعرف بالعروس.
ويدخل إليه من ستة أبواب، منها أربعة أصول، واثنان مستجدان. فالأصول باب الزيادة، وهو في حائطه القبليّ، وباب الساعات وهو في حائطه الشرقيّ (يفضي إلى حضرة الساعات المعمولة لمعرفة الأوقات، تدار بالماء، وتعلق بها أبواب الساعات)(٣)، وتجاهه في الحائط الغربيّ باب البريد (وهو أشهر من الشمس في الآفاق، وأكثر ذكرا من «ذكرى حبيب ومنزل» للرفاق. وهو حضرة فسيحة في جانبيها حوانيت للفواكه والشمع والعطر والشراب وأطايب المأكول.
وبها القنيّ من المياه الجارية، توقد عليها المصابيح بالليل فيموه الماء ذهب شعاعها، وتطرب أنابيبها الأسماع بلذة إيقاعها) (٤)، والرابع باب النطّافين وهو في حائطه الشماليّ، تلاصقه الخانقاه السميساطية (٥) وتقاربها
(١) في تاريخ دمشق ومختصره زيادة: أحسبه قال في عهد الوليد، قلت: اللّبود: نوع من البسط مصنوع من الصوف. اللسان: (لبد). (٢) في الأصل و (ط) فهرّته (بالراء المهملة) والمثبت عن تاريخ دمشق. (٣ و ٤) ما بين القوسين، أضافها المؤلف في الحاشية. (٥) في (ط): الشميشاطية (بشينين معجمتين)، وقد ضبطها المرحوم أحمد زكي بهذا الرسم بسبب وضع الناسخ لعلامة السين المهملة على شكل رقم (٧). والصواب ما أثبتناه، والخانقاه السميساطية نسبة إلى واقفها أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي، توفي سنة ٤٥٣ هـ، ودفن بداره (هذه) بباب النطافين التي أوقفها على فقراء الصوفية ووقف علوها على الجامع. انظر: تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١٥، معجم البلدان (سميساط). سير أعلام النبلاء ١٨/ ٧١، النجوم الزاهرة ٥/ ٧٠، العبر ٣/ ٢٢٩، تاريخ الإسلام (٤٤١ - ٤٦٠ هـ): ٣٤٧، الدارس ٢/ ١٥١ - ١٥٣، خطط دمشق ٣٩٨، خطط الشام ٦/ ١٣١.