للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبقاؤه، فإنا ندعه في قصورنا فلا يمضي عليه عشرون سنة حتى يتغير. قال: ما ذاك أعجبني منه. فقال يحيى بن أكثم: تأليف رخامه، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها. قال: ما ذاك أعجبني. قالا: فما هو؟ قال: بنيانه على غير مثال متقدّم.

وقال الشافعيّ (١): «عجائب الدنيا خمس: منارة ذي القرنين، والثانية أصحاب الرقيم بالروم، والثالثة مرآة ببلاد الأندلس معلقة على باب مدينتها الكبيرة إذا غاب الرجل من بلادهم على مسافة مائة فرسخ وجاء أهله إليها، يرون صاحبهم [١٤٤] من مسافة مائة فرسخ، والرابعة مسجد دمشق، والخامسة الرخام والفسيفساء،، فإنه لا يدرى لهما (٢) موضع».

(قلت: وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر).

والفسيفساء مصنوع من زجاج يذهّب ثم يطبق عليه زجاج رقيق. ومن هذا النوع المسحور. وأما الملوّن فمعجون.

وقد عمل منه في هذا الزمان شيء كثير برسم الجامع الأموي وحصّل منه على عدّة صناديق وفسدت في الحريق الواقع سنة أربعين وسبعمائة، وعمل منه قبل للجامع التنكزيّ ما على جهة المحراب.

غير أنه لا يجيء تماما مثل المعمول القديم في صفاء اللون وبهجة المنظر.

والفرق بين الجديد والقديم أن قطعه متناسقة على مقدار واحد، والجديد قطعه مختلفة. وبهذا يعرف الجديد والقديم) (٣).


(١) تاريخ دمشق ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٢) في الأصل و (ط): له، والتصويب عن تاريخ دمشق.
(٣) ما بين القوسين استدركه المؤلف ف الحاشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>