للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معشر أهل الشام، وإخواننا من أهل مصر والعراق نغزو فيفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا بالصغير من فسيفساء، وذراعا في ذراع من رخام.

فيحمله أهل العراق وأهل حلب إلى حلب ويستأجر على ما حملوه إلى دمشق.

ويحمل أهل حمص إلى حمص فيستأجر على ما حملوه إلى دمشق، ويحمل أهل الشام ومن ورائهم حصتهم إلى دمشق. فذاك قولي ما ذاك لك. فسكت عمر.

ثم جاءه بريد من والي مصر يخبره أن قاربا ورد عليه من رومية، فيه عشرة من الروم يريدون الوصول إلى أمير المؤمنين. فأذن لهم وأمره أن يوجه معهم عشرة من المسلمين يحسنون الرومية، ولا يعلمونهم بذلك حتّى يحملوا إليّ كلامهم.

فساروا حتّى نزلوا دمشق، خارج باب البريد. فسأل الروم رئيس العشرة من المسلمين أن يستأذن لهم في دخول المسجد. فأذن لهم فمّروا في الصحن حتى دخلوا من الباب الذي يواجه القبلة. فكان أول ما استقبلوا المقام. ثم رفعوا رؤوسهم إلى القبة. فخرّ رئيسهم مغشيا عليه. فحمل إلى منزله، فأقام ما شاء الله أن يقيم. ثم أفاق. فقال له أصحابه بالرومية: ما قصّتك؟ وما الذي عرض لك؟ قال: كنا معشر أهل رومية نتحدّث أن بقاء العرب قليل. فلما رأيت ما بنوا، علمت أن لهم مدّة سيبلغونها. فلذلك أصابني ما أصابني. فلما قدموا على عمر، أخبروه. فقال: لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الكفّار، فترك ما كان همّ به من أمره.

[١٤٣] وقال أبو زرعة الدمشقيّ (١): حدثني أحمد بن إبراهيم بن هشام، حدثنا أبي عن أبيه عن جدّه، قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يجرّد ما في قبلة مسجد دمشق من الذهب، وقال إنه يشغل عن الصلاة. فقيل له: يا أمير المؤمنين


(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ والنقل عنه بتصرف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>