أهل الفقه. فشاورهم محمد بن سويد، متولي دمشق. فقالوا: هذا أمر عظيم! ندفع إليهم مسجدنا؟ وقد أذّنا فيه بالصلاة وجمعنا فيه. يهدم ويعاد كنيسة؟ فقال رجل منهم: هاهنا خصلة. لهم كنائس عظام حول المدينة: ديرمرّان، وباب توما، والراهب، وغيرها. إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم، ولا يبقى حول دمشق كنيسة إلا هدمت، وإن شاؤوا تركت هذه الكنائس ونسجل لهم سجلا. ثم عرضوا عليهم ذلك. فقالوا: أنظرونا، ننظر في أمرنا! فتركهم ثلاثا. فقالوا: نحن نأخذ الذي عرضت علينا، ونكتب إلى الخليفة نخبره بذلك، ويسجّل هو لنا بأمان على ما في الغوطة. فكتب إلى عمر. فسرّه ذلك وسجّل لهم كنائسهم، إنهم آمنون أن تخرّب أو تسكن. وأشهد لهم شهودا بذلك».
وقال صفوان بن صالح (١): «حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن مهاجر:
سمعت أخي عمرا قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، وذكر مسجد دمشق، فقال: رأيت أموالا أنفقت في غير حقها، فأنا مستدرك ما استدركت منها، فرادّه في بيت المال: أعمد إلى ذلك الفسيفساء والرخام، فاقلعه وأطيّنه، وأنزع تلك السلاسل وأجعل مكانها حبالا، وأنزع تلك البطائن. وأبيع جميع ذلك. فبلغ ذلك أهل دمشق فاشتدّ [١٤٢] عليهم. فخرج إليه اشرافهم فيهم خالد القسري. فقال لهم خالد: ائذنوا لي حتّى أكون أنا المتكلم. فأذنوا له. فلما أتوا دير سمعان (٢) استأذنوا على عمر. ثم قال له خالد: بلغنا يا أمير المؤمنين أنك هممت بكذا وكذا. قال: نعم. قال: والله مالك ذلك. فقال: عمر لمن هو؟ لأمّك الكافرة! (وكانت نصرانية أمّ ولد). فقال: إن كانت كافرة، فقد ولدت مؤمنا. فاستحى عمر، وقال: صدقت! فما قولك «ما ذاك لي»؟ قال: لأنا كنا
(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٦. (٢) سيأتي ذكر دير سمعان بالتفصيل ص ٤٣٩ - ٤٤١.