للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذم، لقيّة عبد المطلب، ودليل سؤدده ولا كذب. وفي الحديث (١): «ماء زمزم لما شرب له».

قال السّهيلي (٢): «كانت زمزم سقيا إسماعيل بن إبراهيم. فجرها له روح القدس بعقبه. وفي ذلك إشارة إلى أنها لعقب إسماعيل ورّاثه وهو محمد وأمّته » والقصة في ذلك معروفة.

وتلخيصها أن إبراهيم لما احتمل إسماعيل وأمّه هاجر إلى مكة، احتمل معه لهما قربة ماء ومزود تمر - وتركهما بمكة وعاد، فلما فرغ التمر والماء عطش إسماعيل، وهو صغير، وجعل ينشغ (٣) للموت، جعلت هاجر تسعى من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، لترى أحدا، حتّى سمعت صوتا [٧٦] عند الصبّي. فقالت: قد أسمعت، إن كان عندك غوث. ثم جاءت الصبي. فإذا الماء ينبع من تحت خدّه. فجعلت تغرف بيديها، وتجعل في القربة. وسيأتي بعد ذلك له خبر. قال النبيّ (٤) لو تركته لكان عينا (أو قال: نهرا معينا).

قال الحربيّ (٥): سميت زمزم بزمزمة الماء، وهي صوته.


(١) الحديث أخرجه عبد الرزاق ٥/ ١١٨، وأحمد (١٤٣٢٠) وابنماجه (٣٠٥٣) والأزرقي ٢/ ٥٠، والفاكهي ٢/ ١٠ (١٠٥٦).
(٢) الروض الأنف ١/ ١٦٦.
(٣) نشغ: شهق حتى كاد يغشى عليه. اللسان: (نشغ).
(٤) الحديث أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/ ٦ (١٠٤٩ - ١٠٥٠).
(٥) الحربي: هو إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله الحربي، نسبة إلى محلة ببغداد، المحدث الحافظ، وصفه ياقوت الحموي بأنه «كان إماما في العلم رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جماعا للغة»، تفقه على الإمام أحمد بن حنبل، له عدة مؤلفات في الحديث والفقه واللغة منها كتاب «المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة»، توفي سنة ٢٨٥ هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ٢٧، الوافي -

<<  <  ج: ص:  >  >>