﴿بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. وبقوله ﷺ لما سأله أبو ذرّ [٧٥] عن أول مسجد وضع أوّل، قال (١): «المسجد الحرام».
وقد يطلق المسجد الحرام ويراد به المسجد المحيط بالكعبة. وهو الغالب في الاستعمال على وجه التغليب المجازيّ، كما في قوله ﷺ(٢): «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام». وقوله تعالى:
﴿سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ﴾ [الإسراء: ١]. على قول من روى أنه كان نائما في المسجد المحيط بالكعبة.
وقد يطلق المسجد الحرام ويراد به مكة أو الحرم بكماله، على قول من يقول إن المراد بالمسجد الحرام مكة، لأنه ﷺ كان نائما في بيت أمّ هانئ لما أسري به، وكما في قوله تعالى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
على قول من يقول إن المراد الحرم الخارج عن مكة بكماله.
وهذا كله على وجه التغليب المجازيّ - ولا ريب فيه - وإلا يلزم الاشتراك في موضوع المسجد الحرام - والمجاز أولى منه - والله أعلم.
ومما يشتمل عليه المسجد الحرام بئر زمزم وهي سقيا إسماعيل، وهزمة (٣) روح القدس جبريل، طعام طعم، وشفاء سقم، لا تنزف ولا تذم، ولا يتوجه إليها
(١) سبق ذكره وتخريجه ص ٩٢. (٢) الحديث أخرجه عبد الرزاق ٥/ ١٢٠، أحمد ٢/ ٢٧٧ - ٢٢٨، ومسلم ٩/ ١٦٣، والدارمي ١/ ٣٣٠، الفاكهي ١٠٢، ٢/ ٩٥. (٣) الهزمة: ما تطامن من الأرض، والنقرة في الصدر، وهزمت البئر إذا حفرتها، وفي الحديث «إن زمزم هزمة جبريل» أي ضرب برجله فانخفض المكان فنبع الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٦٣، اللسان: (هزم).