للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داود من ذهب وفضة، حمل إليه من طليطلة، من جزيرة الأندلس. وكانت لها أطواق من زبرجد وياقوت. وكانت قد احتملت على بغل قويّ، فتفسّخ تحتها.

ثم لما آلت الخلافة إلى الأمين، رفع إليه أنّ الذهب الذي عمله الوليد رقّ.

فأرسل إلى عامله على ضواحي مكة، سالم بن الجرّاح، بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح على باب الكعبة. فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزيد عليها ثمانية عشر ألف دينار. وضرب الصفائح والمسامير وحلقتي الباب والعتبة. فالذي كان عليه من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف مثقال.

قلت: ثم جدّد الباب الشريف في الأيام الزاهرة الملكية الناصرية سقى الله عهدها. عمل بمصر مصفّحا بالفضة (١). وأنا كتبت نسخة ما كتب عليه. وجهّز به برس بغا الناصريّ.

قال الأزرقي (٢): وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأبيض والأخضر والأحمر في جوفها. فوزّر به جدرانها، وفرشها بالرخام. فجميع ما في الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد. وهو أول من فرشها بالرخام وأزّر به جدرانها.

قلت: ثم تقلّع غالب ذلك. وغالب ترخيمها وما فيها الآن من آثار المظفر يوسف بن عمر بن رسول (٣)، صاحب اليمن. واسمه في الرخام داخل الكعبة،


(١) جدد الناصر محمد بن قلاوون هذا الباب سنة ٧٣٣ هـ، بعدما قلع الباب، الذي عمله المظفر الرسولي. انظر شفاء الغرام ١/ ١٠٣ - ١٠٤، البداية والنهاية ١٤/ ١٦٢، إتحاف الورى بأخبار أم القرى ٣/ ٢٠٣، السلوك للمقريزي ٢/ ٣٦٢/ ٢.
(٢) أخبار مكة ١/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٣) المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول، ثاني ملوك الدولة الرسولية باليمن ولد بمكة المكرمة سنة ٦١٩ هـ، وتولى الحكم بعد مقتل والده سنة ٦٤٧ هـ واستمر في الحكم قرابة ٤٨ عاما حتى وفاته سنة ٦٩٤ هـ، وامتد نفوذه إلى مكة المكرمة وهو أول من كسا -

<<  <  ج: ص:  >  >>