وحكى السّهيليّ (١) أن أول من اتخذ للكعبة غلقا تبّع. ثم ضرب لها عبد المطلب بابا من حديد، وهي الأسياف القلعية التي كانت مع الغزالين الذهب.
وهو ما استخرجه عبد المطلب من بئر زمزم، لما احتفرها بعد ما طمّها الحارث بن مضاض، لما أخرج الله جرهم من مكة بسبب إحداثهم في الحرم واستخفافهم بالحرم وبغي بعضهم على بعض. فتغوّر ماء زمزم. وعمد الحارث إلى ما كان عنده من مال الكعبة وفيه غزالان من ذهب وأسياف قلعية، كان ساسان أهداها إلى الكعبة، وقيل سابور. وجاء تحت الليل ودفن ذلك في زمزم، وعفّى عليها.
ولم تزل دارسة حتّى حفرها عبد المطلب واستخرج ذلك مما هو مذكور في موضعه.
واتخذ عبد المطلب من الغزالين المذكورين حلية للكعبة. فهو أول ذهب حلّيت به الكعبة.
فلما جاء الإسلام وآلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، بعث رسالة إلى واليه على مكة خالد بن عبد الله القسريّ بستة وثلاثين ألف دينار [٦٧] فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب، وعلى الميزاب، وعلى الأساطين (٢) التي في جوفها، وعلى الأركان. وهو أول من ذهّب البيت في الإسلام.
وذكر السّهيليّ (٣) أن الذي عمله الوليد هو ما كان من مائدة سليمان بن
(١) الروض الأنف ١/ ١٧٢، وانظر أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢١١ - ٢١٢. (٢) في الأصل و (ط): الأساطيم، تصحيف، والصواب ما أثبتناه، انظر أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢١٢، وكان الأستاذ أحمد زكي قد تنبه لهذا التصحيف، وأشار إليه في التصويبات والتصحيحات الملحقة بالكتاب ص ١ - ٢. (٣) الروض الأنف ١/ ٢٢٤، وانظر: أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢١٢، معجم البلدان: (المسجد الحرام).