للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى أبو الوليد الأزرقيّ (١) أنه لما عزم على هدمها، خرج أهل مكة إلى منى. فأقاموا بها ثلاثا. خوفا أن ينزل عليهم عذاب لهدمها. فأمر ابن الزبير بهدمها. فما اجترأ على ذلك أحد. فعلاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمي أحجارها. فلما رأوا أنه لا يصيبه شيء، صعدوا وهدموا. فلما تمّ بناؤها خلّقها من داخلها وخارجها، من أعلاها إلى أسفلها، وكساها القباطيّ. وقال:

من كانت لي عليه طاعة، فليخرج فليعتمر من التنعيم، ومن قدر أن ينحر بدنة فليفعل، ومن لم يقدر فليذبح شاة، ومن لم يقدر عليها فليتصدّق بوسعه.

وخرج ابن الزبير ماشيا، وخرج الناس مشاة. فاعتمروا من التنعيم، شكرا لله تعالى. فلم ير يوم أكثر عتيقا وبدنة منحورة وشاة مذبوحة وصدقة من ذلك اليوم. ونحر ابن الزبير مائة بدنة.

قال السّهيلي (٢): «ولما قام عبد الملك بن مروان في الخلافة، قال: لسنا من تخليط أبي خبيب (٣) بشيء (يعني عبد الله بن الزبير) فهدمها وأعادها على ما كانت عليه في عهد رسول الله إلا في ارتفاعها. ثم جاء الحارث بن أبي ربيعة المخزوميّ ومعه رجل آخر، فحدّثاه عن عائشة عن رسول الله بالحديث المتقدّم، فندم وجعل ينكت بمخصرة (٤) في يده الأرض، ويقول:

«وددت أني [٦٦] تركت أبا خبيب وما تحمّل من ذلك».

وتولّى البناء - في زمن عبد الملك بن مروان - الحجاج بن يوسف الثقفي.


(١) الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٢٠٥ - ٢١٠ والنقل عنه مختصرا.
(٢) السهيلي: الروض الأنف ١/ ٢٢٢.
(٣) تصحفت في طبعة الروض الأنف: أبي خبيث، وهو تصحيف قبيح.
(٤) المخصرة: ما يمسكه الإنسان في يده من عصا أو مقرعة أو عكازة أو قضيب، وقد يتكأ عليها. اللسان: (خصر).

<<  <  ج: ص:  >  >>