لا يدخلها أحد إلا بسلّم! فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم. فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به فسقط وصار نكالا لمن يراه. فرفعت بابها، وجعلت لها سقفا، ولم يكن لها سقف. وزادت ارتفاعها، كما تقدّم. وكان عمر النبيّ ﷺ إذ ذاك خمسا وعشرين سنة، وقيل خمسا وثلاثين. فحضر البناء وكان ينقل الحجارة معهم، كما ثبت في الصحيح. وتنافست قريش فيمن يضع الحجر الأسود موضعه من الركن. ثم رضوا بأن يضعه النبيّ ﷺ.
الرابعة بناء عبد الله بن الزبير. والسبب في ذلك، على ما ذكر السهيليّ، أن امرأة أرادت أن تجمّر الكعبة، فطارت شررة من الجمرة في أستار الكعبة، فاحترقت. فشاور ابن الزبير من حضره في هدمها فهابوا ذلك، وقالوا: نرى أن يصلح ما وهي منها ولا تهدم. فقال: لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض له إلا بأكمل إصلاح، ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها. فهدمها حتّى أفضى إلى قواعد إبراهيم. فأمرهم أن يزيدوا في الحفر. فحرّكوا حجرا منها. فرأوا نارا وهولا أفزعهم. فبنوا على القواعد.
وفي الخبر أنه سترها وقت في حفر القواعد. فطاف الناس بتلك الستارة. ولم تخل من طائف. حتى لقد ذكر أن يوم قتل ابن الزبير، اشتدّ الحرب وشغل الناس حينئذ، فلم ير طائف يطوف بها إلا جمل [٦٥]. وتمم بناءها وألصق بابها بالأرض. وعمل لها خلفا أي بابا من ورائها وأدخل الحجر فيها. وذلك لأن خالته عائشة ﵂ حدّثته أن رسول الله ﷺ قال: ألم ترى أن قومك قصرت بهم النفقة حين بنوا الكعبة، فاقتصروا على قواعد إبراهيم. ثم قال: لولا حدثان قومك بالجاهلية، لهدمتها وجعلت لها خلفا وألصقت بابها بالأرض وأدخلت فيها الحجر. فقال ابن الزبير: فليس بنا عجز عن النفقة. فبناها على مقتضى حديث عائشة».