للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل رفعت الكعبة في الطوفان وأودع الحجر الأسود أبا قبيس، وبقي موضعها ربوة، حجها هود وصالح، فيقال إن يعرب قال لهود: ألا تبنيه؟ قال إنما يبنيه نبيّ يتخذه الله خليلا، ولما بناه إبراهيم دلّته عليه السكينة، وكانت تنزل عليه كالحجفة.

وقال الأزرقيّ (١): لما بنى إبراهيم الكعبة، جعل طول بنائها في السماء تسعة أذرع، وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا، وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعا، وكانت غير مسقوفة، ثم بنتها قريش في الجاهلية، فزادت في طولها في السماء تسعة أذرع، فصار ارتفاعها في الهواء ثمانية عشر ذراعا، ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وشبرا، تركوها في الحجر.

ولم تزل كذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير، فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم، وزاد ارتفاعها في الهواء تسعة أذرع، فصار ارتفاعها سبعة وعشرين ذراعا.

ثم بناها الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ، فلم يغير ارتفاعها، ونقض الحجر وأعاده كما كان في الجاهلية [٦٤].

واعلم أن الكعبة بنيت في الدهر خمس مرات (٢):

«إحداهنّ، بناء الملائكة أو آدم أو شيث، على ما تقدم.

الثانية بناء إبراهيم.

الثالثة بناء قريش. والسبب في ذلك أن الكعبة استهدمت، فكانت فوق القامة. فأرادوا تعليتها. وكان بابها لاصقا بالأرض في عهد إبراهيم وعهد جرهم إلى أن بنتها قريش. فقال أبو حذيفة بن المغيرة: يا قوم! ارفعوا باب الكعبة، حتى


(١) الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٦٤ - ٢٨٨، ٦٥ - ٢٨٩.
(٢) النقل من هنا وحتى بداية رواية الأزرقي عن الروض الأنف للسهيلي (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>