أن يقتل، فولى منصرفا إلى أهله، وأنشأ (١) يقول (٢):
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربع واسطا (٣) فجنوبه … إلى [المنحنى](٤) من ذي الأراكة (٥) حاضر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر
وبدلنا ربي بها دار غربة … بها الذئب يعوي والعدو المحاصر
فإن تمل الدنيا علينا بكلها … ويصبح حال بعدنا وتشاجر
فكنا ولاة البيت من بعد نابت … نمشي [بهذا](٦) البيت والخير ظاهر
فأنكح جدي خير شخص علمته … فأبناؤنا (٧) منه ونحن الأناصر
فأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك [يا للناس (٨)] تجري المقادر
أقول إذا نام الخلي ولم أنم … إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر
وبدلت منهم [أوجها](٩) لا أحبها … وحمير قد بدلتها واليحابر (١٠)
(١) في ج زيادة: وهو. (٢) انظر الأبيات في سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وشفاء الغرام (١/ ٦٧٥، ٦٧٧ - ٦٧٨). وبعضها في: الروض الأنف (١/ ١٣٨)، ومعجم البلدان (٢/ ٢٢٥)، وتاريخ الطبري (٢/ ٢٨٥)، والكامل لابن الأثير (٢/ ٤٣)، والبداية والنهاية (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، ومروج الذهب (٢/ ٥٠)، وعيون التواريخ (١/ ٤٠). (٣) واسط: هو الجبل الذي يصل بين الحارة الموصلة إلى منى، والدرب الذي يمر منه المشاة من الحجاج، والذي يعرفه أهل مكة بدرب المكين. وقال الحميدي: هو الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى (معجم البلدان ٥/ ٣٥٢). (٤) في أ: المنحى والمنحنى مكان مرتفع واقع في منتهى شارع البياضية على يمين الصاعد إلى منى. (٥) وادي الأراك: قيل: هو موضع قرب نمرة، وقيل: هو من مواقف عرفة بعضه من جهة الشام وبعضه من جهة اليمن، وأراك جبل لهذيل. (٦) في أ: لهذا، وفي ب بها. والمثبت من ج. (٧) في ب: وأبناؤنا. (٨) في أ، ب: بالناس، وفي ج: يال الناس. والتصويب من سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٤). (٩) في أ: وجوها. (١٠) في ب، ج: والبحاتر. وحمير ويحابر هما من قبائل اليمن، ويقال: أن يحابر هي مراد.