دليل القول الأول: أنه كما يجوز أن يبيع البائع سلعة موصوفة في الذمة، يجوز أن يؤجر منفعة عين موصوفة في الذمة (١).
دليل القول الثاني: أن المنافع لا تعد أموالًا (٢)، وما ليس بمال لا يثبت في الذمة، فيشترط لصحة الإجارة أن تكون العين المؤجرة معينة (٣).
نوقش: بأنه لا يسلم بأن المنافع لا تعد أموالًا، بل هي أموال (٤)؛ لأنه"يصح تمليكها في حال الحياة، وبعد الموت، وتضمن باليد والإتلاف، ويكون عوضها عينًا ودينًا"(٥).
الترجيح: بعد عرض القولين، ودليل كل قول، ومناقشة ما احتاج منها إلى مناقشة، تبين لي-والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بجواز الإجارة الموصوفة في الذمة؛ وذلك لقوة ما استدلوا به، مقابل ضعف دليل القول الثاني أمام ما ورد عليه من مناقشة.
المسألة الثانية: حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة
اختلف الفقهاء في حكم تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن تأجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة لا يجوز، وهو مذهب المالكية (٦)، والأصح عند الشافعية (٧).