نوقش: بأنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دون غيره (١).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن التلفيق هو عين التقليد، فمن قال بالتقليد فلابد له أن يقول بالتلفيق (٢).
نوقش: بأن التلفيق يختلف عن التقليد، فالمقلد لمذهب في عبادة لابد أن يلتزم شروط هذه العبادة وأركانها وواجباتها كما هي في المذهب، والملفق لا يلتزم ذلك (٣).
الدليل الثاني: أنه لم يرد عن أحد من الصحابة أنه ألزم أحدًا من الناس باتباع صحابي معين دون غيره (٤).
نوقش من وجهين: الوجه الأول: أن مذاهب الأئمة لم تكن معلومة، ولا مدونة في عهد الصحابة -رضي الله عنهم-، وأئمة المذاهب دونوا المذاهب بعد السبر والنظر، وبوبوا الأبواب، وهذبوا المسائل وبينوها وجمعوها، فأصبحت المذاهب وافية بجميع الأحكام (٥).
الوجه الثاني: أن المقلد في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- لم يكن يلفق بين آراء المجتهدين من الصحابة -رضي الله عنهم- من عند نفسه دون معرفة لأدلتهم حتى نعرف حكم الصحابة -رضي الله عنهم- فيه، بل كان يسأل أهل العلم من الصحابة في المسألة التي يحتاجها.
الدليل الثالث: أن من مقاصد الشريعة اليسر والسماحة، ورفع الحرج، ومنع التلفيق فيه حرج ومشقة، وهذا ينافي مقصدًا من مقاصد الشريعة (٦).
(١) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٠/ ٢٢٢، مطالب أولى النهى، للرحيباني ١/ ٣٩٠. (٢) انظر: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق، للباني، ص ١٨٢ (٣) انظر: التحقيق في بطلان التلفيق، للسفاريني ص ١٧١. (٤) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٠/ ٢٢٢، مطالب أولى النهى، للرحيباني ١/ ٣٩٠. (٥) انظر: نهاية السول، للإسنوي ص ٤٠٦، التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، للسعيدي، ص ٤١. (٦) انظر: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق، للباني ١٩٣، أصول الفقه الإسلامي، لوهبة الزحيلي ٢/ ٤٢٦.