الحَدِيْثِ وَحِفْظِهِ، ثِقَةً، مَأْمُوْناً، مَا رَأَيْتُ بَعْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلَهُ (١) .
قُلْتُ: اتصَالُهُ بِالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة كَانَ مُدَارَاةً لَهُم، وَإِلاَّ فَلَو جَمحَ عَلَيْهِم، لاَستَأْصَلَهُ الحَاكِمُ خَلِيْفَةُ مِصْرَ، الَّذِي قِيْلَ: إِنَّهُ ادَّعَى الإِلهيَة.
وَأَظُنُّهُ وَلِيَ وَظِيفَةً لَهُم، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ، نَشَأَ فِي سُنَّةٍ وَاتِّبَاع قَبْل وُجود دَوْلَةِ الرَّفضِ، وَاسْتمرَّ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالحَدِيْثِ، وَلَكِنَّهُ دَارَى القَوْمَ وَدَاهَنَهُم، فَلِذَلِكَ لَمْ يُحِبَّ الحَافِظُ أَبُو ذرٍّ الأَخْذَ عَنْهُ.
وَقَدْ كَانَ لِعَبْدِ الغَنِيّ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ تَحَدّثَ بِهَا النَّاسُ، وَنُودِي أَمَامهَا: هَذَا نَافَي الكذبِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: تُوُفِّيَ فِي سَابعِ صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة.
قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي هَذَا العَام المُحَدِّثُونَ المسندُوْنَ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُتَيَّمِ (٢) البَغْدَادِيُّ الوَاعِظُ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيُّ (٣) - شَيْخا أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب -، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ الصُّوْفِيُّ (٤) شَيْخُ البَيْهَقِيِّ، وَالمُعَمَّر أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَزَفَةَ (٥) الصَّيْدَلاَنِيُّ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ القَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر القَزْوِيْنِيُّ الخَطِيْبُ - رَاوِي (سُنَن ابْنِ مَاجَه) -.
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، سَمِعْتُ جَعْفَر بن أَحْمَدَ اللُّغَوِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ
(١) " تذكرة الحفاظ " ٣ / ١٠٤٨.(٢) سترد ترجمته برقم (١٧٦) .(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٠٨) .(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٤٥) .(٥) تقدمت ترجمته برقم (١١٣) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.