قالَ الطيبيُّ (٣): لما كانَ هذا الدعاءُ جامِعًا لمعاني التوبةِ أستُعير لهُ اسمُ السيدِ، وهوَ في الأصلِ الرئيسُ الذي يقصدُ إليهِ في الحوائجِ، ويرجعُ إليهِ في الأمورِ. وجاءَ في روايةِ الترمذيِّ (٤): "ألا أدلُّكَ على سيِّدِ الاستغفارِ"، وفي حديثٍ جابرٍ عندَ النسائيِّ (٥): "تعلَّمُوا سيِّد الاستغفارِ". وقولُه: "لا إله إلا أنتَ خلَقتني" إلخ وقعَ في روايةٍ (٦): "اللهمَّ لكَ الحمدُ لا إلهَ إلا أنتَ خلقْتني إلخ"، وزادَ فيهِ: "آمنتُ لكَ مخلِصًا لكَ ديني". وقولُه: "وأنا عبدُكَ" جملةٌ مؤكدةٌ لقولِه: أنتَ ربي، ويحتملُ أنَّ عبدَكَ بمعنَى عابِدُكَ فلا يكونُ تأكيدًا، ويؤيدهُ عطفُ قولِه: وأنا على عهدِكَ. ومعناهُ كما قالَ الخطابيُّ (٧): أنا على ما عاهدتُكَ عليهِ وواعدتُكَ منَ الإيمانِ بكَ، وإخلاصِ الطاعةِ لكَ ما استطعتُ، ومتمسكٌ بهِ ومنجز وعدَكَ في التوبةِ والأجْرِ. وفي قولهِ: "ما استطعت"، اعترفَ بالعجزِ والقصورِ عنِ القيامِ بالواجبِ منْ حقِّه تعالَى.
قالَ ابنُ بطالٍ (٧): يريدُ بالعهدِ الذي أخذَهُ الله على عبادِهِ حيثُ أخرجَهُم أمثالَ الذرِّ، وأشهدَهُم على أنفسهم:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}(٨)؟ فأقرَّوا لهُ بالربوبيةِ،
(١) في "صحيحه" رقم (٦٣٠٦). (٢) في (أ): "دخل". (٣) انظر: "فتح الباري" (١١/ ٩٩). (٤) في "السنن" رقم (٣٣٩٣). (٥) في "السنن الكبرى" (٦/ ١٢١ رقم ١٠٣٠١/ ٤). (٦) أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (٨٣٠٩)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٩)، وقال: فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك. (٧) ذكره ابن حجر في "الفتح" (١١/ ٩٩). (٨) سورة الأعراف: الآية ١٧٢.