وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المساكين وأهل الحاجة. قال فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه، قال فسكت عنها قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل - قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله. فقال لها: ما تصنعين إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال، قال فبكت أسفا على ذلك المال ثم إنه دخل عليها يوما فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف (١) تكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال فسمحت ورضيت.
• حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم العبدي ثنا الهيثم بن عدي ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان. قال: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص. قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه - وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال - قالوا: نشكوا أربعا؛ لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال أعظم بها. قال وماذا؟ قالوا:
لا يجيب أحدا بليل، قال وعظيمة، قال وماذا؟ قالوا وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال عظيمة. قال وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام - يعني تأخذه موتة - قال فجمع عمر بينهم وبينه. وقال: اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال: ما تشكون منه؟ قالوا لا يجيب أحدا
(١) هذا نص ز. وفى ح: (ولتضيف نكسى) وهو تصحيف. والتصيف الخمار وقيل؟؟؟ المعجر ونص النهاية (وفي صفة الحور) ولنصيف إحداهن خير من الدنيا وما فيها.