قال: وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها، فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء. فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فقام خطيبا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم ﷿، ودعوة نبيكم ﷺ، وكفت (١) الصالحين قبلكم. ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان.
• حدثنا أبو جعفر اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا عامر بن سيار ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم من حديث الحارث بن عميرة. قال: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد، فقال معاذ: إنه رحمة ربكم ﷿ ودعوة نبيكم ﷺ، وقبض الصالحين قبلكم. اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذى كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروبا. فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له فقال: يا أبت ﴿(الحق من ربك فلا تكن من الممترين)﴾: فقال معاذ: وأنا ﴿(إن شاء الله﴾
﴿ستجدني﴾ ﴿من الصابرين)﴾ فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد، فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع - نزع الموت - فنزع نزعا لم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقنى خنقتك؛ فو عزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب ابن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: قال قال رسول الله ﷺ: «يا معاذ انطلق فأرحل راحلتك ثم ايتنى أبعثك إلى اليمن» فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال: «يا معاذ إنى أوصيك