ويقول أنس بن مالك- رضي الله عنه-: «كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم رحيما، وكان لا يأتيه أحد إلّا وعده، وأنجز له، إن كان عنده، وأقيمت الصلاة، وجاء أعرابيّ، فأخذ ثوبه فقال: إنّما بقي من حاجتي يسيرة، وأخاف أن أنساها، فقام معه، حتّى فرغ من حاجته، ثمّ أقبل فصلّى» .
ومن أمثلة قوّة احتماله، وسعة صدره، وعظم صبره، ما شهد به خادمه أنس بن مالك- رضي الله عنه- وقد كان حديث السنّ، قال: خدمت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: أفّ ولا لم صنعت، ولا ألا صنعت! «٢» .
وروى سواد بن عمر، قال: أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا متخلّق، فقال:«ورس ورس، حطّ حطّ» ، وغشيني بقضيب في يده ببطني، فأوجعني، فقلت:
القصاص يا رسول الله، فكشف لي عن بطنه، فأبيت القصاص «٣» .
[الحفاظ على أصالة الدين والغيرة على روحه وتعاليمه:]
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على رفقه ولين كنفه وقوّة احتماله وتغاضيه عن سقطات الناس وزلّاتهم- على حدّ لا يتصوّر فوقه- شديد الحفاظ على أصالة
(١) أخرجه مسلم [في كتاب المساجد] ، باب تحريم الكلام في الصلاة، [برقم (٥٣٧) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب تشميت العاطس في الصلاة، برقم (٩٣٠) ، والنسائي في كتاب السهو، باب: الكلام في الصلاة، برقم (١٢١٩) ] . (٢) [أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، برقم (٦٠٣٨) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، برقم (٢٣٠٩) ، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الحلم وأخلاقه النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (٤٧٧٣) ، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في خلق النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (٢٠١٥) ] . (٣) كتاب الشفاء [الباب الثاني، الفصل السابع، وج ١/ ص ٤٤٤، طبع مكتبة الفارابي، بدمشق، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٤٥/ ٥٠) برقم (١٧٦٧٧) ] .