وبينما كان المسلمون يخوضون المعركة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه في المدينة بما يجري في المعركة، يقول أنس بن مالك- رضي الله عنه-: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم الخبر، فقال:«أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب» وعيناه تذرفان «حتّى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتّى فتح الله عليهم»«١» .
وفي رواية أنّه قال وهو على المنبر:«وما يسرّهم أنّهم عندنا» .
الطيّار ذو الجناحين:
وقال في جعفر:«إنّ الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء «٢» » ولذلك لقّب ب «جعفر الطيّار» و «ذي الجناحين» .
حبّ نبويّ وعاطفة إنسانية:
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوج جعفر:«ائتيني ببني جعفر» ، فلمّا حضروا تشمّمهم، وذرفت عيناه، وأخبر بشهادة جعفر، ولمّا أتاهم النعي، قال لأهله:«اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم أمر يشغلهم» وعرف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن «٣» .
(١) رواه البخاري [في كتاب المغازي] ، باب غزوة مؤتة [برقم (٤٢٦٢) ، وأحمد في المسند (٣/ ١١٣) من حديث أنس رضي الله عنه. (٢) روى البخاري في صحيحه: كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين، [أخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة، برقم (٣٧٠٩) ] ، وزاد المعاد، ج ١، ص ٤١٥. (٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٣٨٠- ٣٨١ باختصار، والرواية في سنن الترمذي [في أبواب-