المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول، وقال:
«باسم الله» وضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال:«الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام» فقطع ثلثا آخر، فقال:«الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنّي لأبصار قصر المدائن الأبيض» ثمّ ضرب الثالثة، فقال:«باسم الله» فقطع بقية الحجر، فقال:«الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنّي لأبصار أبواب صنعاء من مكاني الساعة»«١» .
هذا، والمسلمون في شكّ من حياتهم، يعضّهم الجوع، ويؤذيهم البرد، وينذرهم العدوّ.
[المعجزات النبوية في الغزوة:]
وظهرت المعجزات على يد الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا اشتدّت على المسلمين في بعض الخندق كدية «٢» ، دعا بإناء من ماء، فتفل فيه، ثمّ دعا بما شاء الله أن يدعو به، ونضح ذلك الماء على تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب «٣» .
وظهرت البركة في طعام قليل، فشبع به عدد كبير، وكفى الجيش كلّه.
قال جابر بن عبد الله: إنّا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال:«أنا نازل» ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم «٤» ، فقلت: يا رسول الله!
(١) أخرجه البيهقي [في «الدلائل» (٣/ ٤١٧- ٤١٨) ] بسنده عن البراء بن عازب الأنصاري [وأخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٠٣) و] (ابن كثير، ج ٣، ص ١٩٤) . (٢) [الكدية: قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس] . (٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٢١٧- ٢١٨. (٤) أهيل أو أهيم: أي: رملا سائلا.