كان آخر ما تكلّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال:«قاتل الله اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقينّ دينان بأرض العرب»«١» .
تقول عائشة وابن عباس- رضي الله عنهما-: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة «٢» له على وجهه، فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك:«لعنة الله على اليهود والنصارى، اتّخذوا من قبور أنبيائهم مساجد» يحذّر ما صنعوا «٣» .
[الوصية الأخيرة:]
كانت عامة وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة:«الصّلاة وما ملكت أيمانكم» ، حتّى جعل يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه «٤» .
(١) [أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة، برقم (١٦٩٦) ، والبخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، برقم (١٣٣٠) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المسجد على القبور، برقم (٥٣٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] . (٢) [الخميصة: هي ثوب خزّ، أو صوف معلم. وقيل: لا تسمّى خميصة إلّا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديما [ «النهاية» (٢/ ٨٠- ٨١) ] . (٣) أخرجه البخاري [في كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، برقم (٤٤٤٣) و (٤٤٤٤) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المسجد..، برقم (٥٣١) ، والنّسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد، برقم (٧٠٤) ، وأحمد في المسند (١/ ٢١٨) و (٦/ ٣٤) ] . (٤) أخرجه البيهقي (٨/ ١١) انظر ابن كثير: «السيرة النبوية» (٤/ ٤٧٣) [وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك، برقم (٥١٥٦) ، وابن ماجه في أبواب الوصايا، باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (٢٦٩٨) ، وأحمد في المسند (١/ ٧٨) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه] .