وروي عنه أنّه قال:«إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد»«١» .
ويقول عبد الله بن عمرو بن العاص:«دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه»«٢» .
وكان صلى الله عليه وسلم يقمّ «٣» البيت، ويعقل البعير، ويعلف ناضحه «٤» ، ويأكل مع الخادم، ويعجن معها، ويحمل بضاعته من السوق «٥» .
[شجاعته وحياؤه:]
وقد كان يجمع بين الحياء والشجاعة، وقد اعتبرهما كثير من الناس من الأضداد.
أمّا الحياء فقد روي عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- أنّه كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه «٦» ، وكان
(١) كتاب الشفاء: ص ١٠١. (٢) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» [باب من ألقى له وسادة، برقم (١١٧٦) وأخرجه في الصحيح في كتاب الاستئذان، باب: من ألقي له وسادة، برقم (٦٢٧٧) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر ... ، برقم (٢٧٤١) ] . (٣) يقمّ: أي ينظّف. (٤) [النّاضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء (لسان العرب، مادة: نضح) ] . (٥) كتاب الشفاء: [القسم الأول، الباب الثاني (ج ١/ ص ٢٦٦) ] . (٦) [أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم برقم (٣٥٦٢) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم، برقم (٢٣٢٠) ، وابن ماجه في أبواب الزهد، باب الحياء، برقم (٤١٨٠) ، والترمذي في «الشمائل» في باب حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (٣٥٦) ] .