قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدّث إليها، قالت: هلمّ إلى الحديث، قال: يأبى الله عليك والإسلام «١» .
إزالة آثار الجاهليّة وشعائر الوثنيّة:
وبثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه إلى الأوثان التي كانت حول الكعبة، فكسرت كلّها، منها اللّات والعزّى، ومناة الثالثة الآخرى، ونادى مناديه بمكّة:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع في بيته صنما إلّا كسره» .
وبعث رجالا من أصحابه إلى القبائل، فهدموا أصنامها «٢» ، وقال جابر:
كان بيت في الجاهليّة يقال له «ذو الخلصة» و «الكعبة اليمانية» و «الكعبة الشاميّة» ، فقال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم:«ألا تريحني من ذي الخلصة» ؟
يقول جابر: فنفرت في مئة وخمسين راكبا من أحمس، (وكانوا أصحاب خيل) فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فدعا لنا ولأحمس «٣»«٤» .
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكّة خطيبا، فأعلن حرمة مكّة إلى يوم القيامة:
«لا يحلّ لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، أو يعضد «٥» بها
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٤١٧، وزاد المعاد: ج ١، ص ٤٢٦. (٢) راجع للتفصيل «زاد المعاد» ج ١، ص ٤٢٦. (٣) [الأحمس: وهم قريش، ومن ولدت قريش، وكنانة جديلة قيس، سمّوا أحمسا لأنهم تحمّسوا في دينهم: أي تشدّدوا (النهاية: ١/ ٤٤٠) ] . (٤) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح في كتاب المغازي، باب غزوة ذي الخلصة [برقم (٤٣٥٥) ، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه، برقم (٢٤٧٦) ، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في بعثة البشراء، برقم (٢٧٧٢) ، وأحمد في المسند (٤/ ٣٦٢) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه] . (٥) يعضد: يقطع.