وقام عمير بن الحمام الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله! جنّة عرضها السّماوات والأرض؟
قال:«نعم» .
قال: بخ بخ «١» يا رسول الله!.
قال: ما يحملك على قولك بخ بخ؟
قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهنّ، ثمّ قال: لئن حييت حتى آكل من تمراتي هذه، إنّها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثمّ قاتل، حتّى قتل فكان أول قتيل «٢» .
والناس على مصافّهم، صابرون ذاكرون الله كثيرا، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالا شديدا، وكان أقرب الناس من العدوّ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأسا «٣» ، ونزّل الله الملائكة بالرحمة والنصر، وقاتلوا المشركين، وهو قوله تعالى:
(١) [بخ (بكسر الخاء وإسكانها) : كلمة تقال في موضع الإعجاب] . (٢) زاد المعاد: ج ١، ص ٣٤٥، و «سيرة ابن كثير» ج ١، ص ٤٢١، [وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، برقم (١٩٠١) ، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٦) ؛ وأحمد في المسند (٣/ ١٣٦- ١٣٧) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه] . (٣) سيرة ابن كثير: ج ١، ص ٤٢٥.