إلى أمرائه من المسلمين، حين يدخلون مكّة ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم «١» .
[تطهير الحرم من الأوثان:]
ولمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأنّ النّاس، خرج حتّى جاء البيت، فطاف به، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمئة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الإسراء: ٨١] وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ [سبأ: ٤٩] ، والأصنام تتساقط على وجوهها «٢» .
ولمّا قضى طوافه، دعا (عثمان بن طلحة) ، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، ودخل، وكان قد طلب منه المفتاح يوما قبل أن يهاجر إلى المدينة، فأغلظ له القول، ونال منه، فحلم عنه، وقال:«يا عثمان! لعلّك ترى هذا المفتاح يوما بيدي، أضعه حيث شئت» .
فقال: لقد هلكت قريش يومئذ وذلّت.
فقال:«بل عمرت وعزّت يومئذ» .
(١) سيرة ابن هشام: ص ٤٠٩. (٢) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٢٤، وراجع القصة في صحيح البخاري [في كتاب المغازي] باب أين ركز رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح؟ [برقم (٤٢٨٧) ، ومسلم في كتاب الجهاد، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة، برقم (١٧٨١) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه] . (٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٤١١، وزاد المعاد: ج ٢، ص ٤٢٤ [وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف برقم (١٨٧٥١) من حديث جابر رضي الله عنه] .