الغالبونَ، ما غُلِبنا قط، وما قُتلَ من قُتلَ من المسلمين في هذِهِ المعركةِ.
﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾: قضائهم (١)؛ أي: لخرج (٢) الذين قدَّرَ اللّه عليهم القتلَ وكتبَ في اللوح المحفوظِ إلى مصارِعهم، ولم ينفَع الإقامةُ بالمدينةِ، ولم ينجُ منه أحدٌ منهم، لا (٣) لأن العلمَ الأزليَّ ملجئهم إليهِ ويلزمُهم ذلكَ؛ لأن العلمَ تابعٌ للمعلومِ فلا تأثيرَ لهُ فيهِ، بل لأنَّ اللهَ تعالى قدَّرَ الأمورَ ودبَّرَها في سابقِ قضائهِ ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١](٤).
﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: وليَمتحِن ما في صُدورِكم ويُظهرَ سرائرَها من الإخلاصِ والنفاقِ، وهو علةٌ محذوفٍ؛ أي: وفَعَل ذلكَ ليبتلي (٥)، أو عطفٌ على محذوفٍ؛ أي: ليبرز لمصالح (٦) جمةٍ وللابتلاءِ.
﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من وساوس الشيطان.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: من الظنونِ والعزائمِ، وفيهِ وعدٌ ووعيدٌ، وتنبيهٌ على أنه تعالى غنيٌّ عن الامتحانِ، وإنما فعلَ ذلك ليَميزَ المؤمنين، ويُظهِرَ حالَ المنافقين.
* * *
(١) "قضائهم "من (ف) و (م). (٢) في (ك) و (م): "يخرج". (٣) في (ف): "لا". (٤) في هامش (د) و (ف): "وأما نفاد القضاء فلا يصلح علة للكائن وإلا يلزم الجبر. منه". (٥) في (د): "يبتلي". (٦) في (ف) و (م): "ليبرز بمصالح".