منها، أو هو المفعولُ و ﴿أَمَنَةً﴾ حالٌ منهُ، أو مفعول له، أو حال من المخاطبين بمعنى: ذوي أمنةٍ، أو على أنهُ جمعُ آمِنٍ؛ كبَارٍّ وبررَةٍ.
وقرِئ:(أَمْنَةً) بسكون الميم (١) كأنها المرَّةُ من الأمنِ؛ أي: أنزَلَ اللّهُ عليكم الأمنَ، وأزال الغمَّ والخوفَ حتى نعستم.
﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾؛ أي: النعاسُ. عَن أبي طلحةَ: غشِيَنا النعاسُ ونحن في مصافِّنا، فكان السيفُ يسقُطُ من يد أحدِنا فيأخذُه، ثمَّ يسقُطُ فيأخذُه (٢).
وقرئ: ﴿تغشى﴾ (٣) بالتاء ردًا على الأمَنةِ.
والطائفةُ: المؤمنونَ حقًّا ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ منهم وهُم المنافقون ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾: أوقعَتهم (٤) أنفسُهم في الهمِّ والحزن لعدمِ اليقينِ، أو ما يُهِمُّهم إلا همُّ أنفسِهم وطلبُ خلاصها، لا همُّ الدِّينِ، ولا همُّ رسولِ اللّه ﷺ. والحصرُ مستفادٌ منَ المقامِ.
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ صفةٌ أُخرى لـ (طائفةٌ)، أو حالٌ، أو استئنافٌ على وجهِ البيانِ لِمَا قبلَهُ.
و (٥) ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ نصبٌ على المصدَرِ؛ أي: يظنون باللّهِ غيرَ الحق الذي يجوزُ أن يُظَنَّ به.
(١) قراءة ابن محيصن، انظر: "المحتسب" (١/ ١٧٤)، و"المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٣). (٢) رواه البخاري عن أنس عن أبي طلحة (٤٥٦٢). (٣) هي قراءة حمزة والكسائي من السبعة، والباقون بالياء. انظر: "التيسير" (ص: ٩١). (٤) في (د): (أوقصتهم). (٥) "و": ليست في (م) و (ك).