للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ تعريضٌ بأنهم متباطئون عنها لقلَّةِ رغبتهم فيها، إذ كل مَن رغِب في شيءٍ يسارعُ في تولِّيهِ (١) والقيام بهِ.

والمسارعةُ: المبادرةُ، والخيراتُ عامةٌ تشمل هذه الأوصافَ السابقة، وإتيانُها على صيغةِ المضارعِ للدلالة على التجدُّدِ والتكرُّرِ.

﴿وَأُولَئِكَ﴾: إشارةٌ إلى مَن اتصفَ بهذه الأوصافِ.

﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ حقيقةُ الصلاحِ هي (٢) انتفاء الفسادِ عنه (٣) بالكليةِ، وهو نهاية كمالِ الوصف بالمحاسنِ، وهو مما مدحَ اللّهُ به أنبياءه ، لمَّا عدد الخصائصَ التي (٤) يُستَحقُّ بها الثوابُ، بالغَ في تعظيم جزائها للترغيبِ فعدَّمَها بقولِه:

* * *

(١١٥) - ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.

﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾: حيث أتى بالتنكيرِ للتقليلِ (٥)؛ أي: وإن كانَ قليلًا، وجعلَها نعمًا فاستعمَلَ في مقابلتها انتفاءَ الكُفران؛ ليكونَ من الاستعارةِ بالكناية، ويستلزمُ كونَ اللَّه تعالى شاكرًا.

﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: فلن يُضيَّعَ ولا يُنقصَ ثوابهُ البتة.


(١) في (ف) و (م): "توليته".
(٢) في النسخ عدا (م): "من" والمثبت من (م).
(٣) "عنه" ليست في (د).
(٤) في النسخ عدا (ك): "الذي" والمثبت من (ك).
(٥) في النسخ عدا (م): "للتعليل" والمثبت من (م).