﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ تعريضٌ بأنهم متباطئون عنها لقلَّةِ رغبتهم فيها، إذ كل مَن رغِب في شيءٍ يسارعُ في تولِّيهِ (١) والقيام بهِ.
والمسارعةُ: المبادرةُ، والخيراتُ عامةٌ تشمل هذه الأوصافَ السابقة، وإتيانُها على صيغةِ المضارعِ للدلالة على التجدُّدِ والتكرُّرِ.
﴿وَأُولَئِكَ﴾: إشارةٌ إلى مَن اتصفَ بهذه الأوصافِ.
﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ حقيقةُ الصلاحِ هي (٢) انتفاء الفسادِ عنه (٣) بالكليةِ، وهو نهاية كمالِ الوصف بالمحاسنِ، وهو مما مدحَ اللّهُ به أنبياءه ﵈، لمَّا عدد الخصائصَ التي (٤) يُستَحقُّ بها الثوابُ، بالغَ في تعظيم جزائها للترغيبِ فعدَّمَها بقولِه:
﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾: حيث أتى بالتنكيرِ للتقليلِ (٥)؛ أي: وإن كانَ قليلًا، وجعلَها نعمًا فاستعمَلَ في مقابلتها انتفاءَ الكُفران؛ ليكونَ من الاستعارةِ بالكناية، ويستلزمُ كونَ اللَّه تعالى شاكرًا.
﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: فلن يُضيَّعَ ولا يُنقصَ ثوابهُ البتة.
(١) في (ف) و (م): "توليته". (٢) في النسخ عدا (م): "من" والمثبت من (م). (٣) "عنه" ليست في (د). (٤) في النسخ عدا (ك): "الذي" والمثبت من (ك). (٥) في النسخ عدا (م): "للتعليل" والمثبت من (م).