وأكثر من ذلك جزمه بوجه مع نفي غيره، كما في ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ﴾ [البقرة: ٥٠]، حيث جزم بكون الباء في ﴿بِكُمُ﴾ للسببية، ونفى أن تكون للاستعانة أو الملابسة، وهو ما أجازه غيره، كما في "روح المعاني"(٢).
ومثله ما جاء عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]، حيث قال: و ﴿فِيهِ﴾ متعلق بمحذوف يبيِّنه ﴿الزَّاهِدِينَ﴾؛ لأن متعلَّق الصلة لا يتقدَّم على الموصول، وأنَّ ما بعد الجارِّ لا يعمل فيما قبله.
وهذا الذي جزم بنفيه قد أجازه غيره بلا توقف، قال ابن الحاجب: في "أماليه": إنه متعلق بالصلة، والمعنى عليه بلا شبهة، وإنما فروا منه لِمَا فهموا من أنّ صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول مطلقا، وبَيْنَ صلة (أل) وغيرها فرْق، فإنّ هذه على صورة الحرف المنزل منزلة جزء من الكلمة فلا يمتنع تقديم معمولها عليها (٣).