﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾: تعريضٌ بكذِبهم؛ أي: ثبتَ أنَّ الله صادقٌ فيما أنزَلَ، وأنتم الكاذبونَ.
لما عرَّضَ بكذِبهم لزِمَهم اتِّباعُ محمدٍ ﵇ والإيمانُ بالقرآنِ، فعبَّرَ عن ذلك بقولهِ:
﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾؛ أي: ملَّةَ الإسلامِ التي هي في الأصلِ ملةُ إبراهيم، ولمَّا نسَبَ دينَه وملَّتَهُ (١) إلى إبراهيمَ ﵇ كانَ أكسَرَ لنخوتهِم، وأقرَبَ إلى قَبولهم؛ كأنهُ قالَ: فإذا ظهرَ بالحجةِ البيِّنةِ كذبُكم فيما زعمتُم، وثبتَ صدقُ كتابِ اللّه، وظهرَ بطلانُ دينكِم الذي اضطرّكم إلى تحريفِ كتابِ اللّهِ والافتراءِ على اللهِ لتسويةِ أغراضكم، فاتَبعوا الحقَّ الذي هو ملةُ إبراهيم، وهو (٢) ما عليهِ محمدٌ ومَن معهُ (٣).
وانتصَبَ ﴿حَنِيفًا﴾ على الحالِ، وقد سبقَ تفسير في سورة البقرةِ.
﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أرادَ استمرارَ النفيِ لا نفيَ الاستمرارِ، فمدلولُ ﴿كَانَ﴾ مقدَّمٌ في الاعتبارِ.
(١) "وملته" من (م). (٢) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "وهي". (٣) في (ك): "ومن تبعه".