﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ بدلٌ مِن ﴿إِذْ قَالَتِ﴾ الأولى وما بينهُما اعتراضٌ، أو مِن ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ على أن وقوعَ الاختصامِ والبشارة في زمانٍ متسعٍ؛ كقولهِ: لقيتُه سنةَ كذا.
﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ قد سبقَ تفسيرُها.
﴿اسْمُهُ﴾: الضمير للكلمة، وإنما ذُكِّرَ باعتبارِ المعنى.
﴿الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المسيحُ) لقبُهُ؛ أصلُه بالعبرية: مَشِيحا؛ ومعناهُ: المبارَك، فهو من الألقابِ المشرِّفةِ (١) كالصِّدِّيقِ، و (عيسى) معرَّبُ أيشوع.
وإنما قال: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ والخطابُ لها؛ للتنبيه بنسبته إلى الأمِّ أنه يولَدُ من غير أبٍ؛ لأن النسبةَ إليها إنما تكونُ عند فَقْد الأبِ، وقد كان في قولهم: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ (٢) تمهيدٌ لهذا التنبيه.
ولما كان الاسمُ علامةً يعرَفُ به المسمَّى ويتميَّزُ من (٣) غيرهِ قيلَ: اسمه - أي: ما يُعرَفُ به ويتميَّزُ - مجموعُ هذه الثلاثةِ؛ تعظيمًا لهُ، وتنويهًا بذكرِ اللقبِ والصفةِ مع الاسمِ.
﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا﴾ حال مقدَّرةٌ من (كلمةٍ)، وهي وإن كانت نكرةً لكنها موصوفة.
(١) بكسر الراء المشددة؛ أي: المفيدة للمدح، ويجوز فتحها. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ٢٦). (٢) "منه": ليست في (م). (٣) في (ف): "في".