﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾: أدركني كِبرُ السنِّ وأثَّر فيَّ، وكانَ له تسع وتسعونَ سنةً، ولامرأتهِ ثمانية وتسعونَ (١)، ولهذا قالَ:
﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾: لا تلدُ؟ منَ العُقرِ وهوَ: القطعُ؛ لأنها ذاتُ عُقرٍ من الأولاد.
﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾: تعظيمٌ، أي: مثلَ ذلكَ الفعلِ العظيم العجيب الشأنِ، البعيدِ عن العقلِ والعادةِ يفعل الله ما يشاءُ من الأفاعيل العجيبةِ؛ وهو خلقُ الولدِ من الشيخ الفاني والعجوزِ العاقرِ.
﴿كَذَلِكَ﴾ نصب على المصدرِ، أو خبرُ مبتدأ.
﴿اللَّهُ﴾ أي: على مثلِ هذه الصفةِ ﴿اللَّهُ﴾، وقولُهُ:
﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾: بيانٌ لهُ؛ أي: يفعلُ ما يريدُ من الأفاعيل الخارقةِ للعادة (٢).
﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ﴾: أن لا تقدِرَ على تكليم الناسِ من غير خرسٍ ولا آفةٍ أُخرى، لقولهِ في موضع آخرَ ﴿سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] أي: سليمَ الأعضاءِ.
وإنما حُبِسَ لسانُهُ عن مكالمتهم خاصَّةً لتخلُصَ المدةُ لذكرِ اللهِ تعالى وشكرِهِ
(١) في (ك) و (م): "ثمان وتسعون سنة". (٢) في (د): "للعادات".