﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾؛ أي: تفضَّل عليَّ بإعطاءِ ولدٍ وإبقائهِ كما وهبتَ لامرأةِ عمرانَ وهي عجوزٌ عاقرٌ، يفهَم هذا من قولهِ: ﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾ فإنَّ فيهِ إشارةً إلى أنَّ تلك الهبةَ على خلاف العادةِ.
وقيلَ: لما رأى الفواكهَ في غيرِ أوانها انتبه على جوازِ ولادةِ العاقرِ من الشيخِ فسألَ.
وأولى منهُ أن يُقالَ: لما شاهدَ وقوعَ هذا الخارقِ كرامةً لمريمَ امتدَّ أملُهُ إلى خارقٍ يناسبه كرامةً له (١)، والذريةُ: الولدُ، يقعُ على الذكرِ والأُنثى، والواحدِ والجمعِ.
وتأنيثُ الطيِّبةِ للَفظِ الذريةِ، والطيبُ: هوَ الذي يُستطابُ، فلا يكونُ فيهِ أمرٌ يُستخبَثُ ويُعابُ.
﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾: كان النداءُ مِن جبريلَ ﵇ وحدَهُ، وإنما ذكرَهُ جمعًا، لأنهُ إذا نزلَ لأمرٍ (٢) خارقٍ كان معهُ (٣) جماعةٌ من الملائكةِ تعظيمًا لذلكَ الأمرِ، وهذا كما يقالُ: حضرَ زيدًا خواصُّ السلطانِ يدعونَهُ إليهِ، وإن كانَ الذي يخاطِبهُ بالدعوةِ واحدًا منهم.
(١) "له" من (د). (٢) في (ك): (أمر). (٣) في (ح): "معتمد"، وفي (ف) و (ك) و (م): "يعتمد".