ويخلطَ سائر أجزائها ويوزعَها على الجبال ثم يناديَهنَّ، ففعل كذلك، فجُعل كلُّ جزء إلى الآخر حتى صارت جُثثاً ثم أقبلن فانضَمَمْن إلى رؤوسهن.
وفيه دلالة على يُمْنِ الضراعة في الدعاء، وحُسنِ الأدب في السؤال، وعلى فضل إبراهيم ﵇ على عزيرٍ ﵇، حيث أَراه في الحال ما أراد أن يراه على أيسر (١) الوجوه، وأَراه عزيراً ﵇ بعد أن أماته مئة عام.
﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يَعجز عن شيء بل يتصرَّف في كلِّ شيء بالقدرة الغالبة.
﴿حَكِيمٌ﴾: ذو حكمةٍ بالغةٍ في أفعاله، فلا يَصدُر عنه خوارقُ العادات إلا قَدْرَ ما تقتضيه الحكمة البالغة.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: على وجهٍ يُتوسَّل به إلى رضائه تعالى.
﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾؛ أي: مَثَلُ نفقة الذين .. كمَثَلِ حبَّة، أو: مَثَلُ الذين .. كمَثَل باذِرِ حبةٍ، واعتبارُ حذف المضاف وتقديرِه في جانب المشبَّهِ أو المشبَّه به لتَحصل ملائمةُ المثَل للمثَل، وإن كان التشبيه من المركَّب الذي لا عبرةَ فيه بتشبيه المفردات.
﴿أَنْبَتَتْ﴾ الإنباتُ فعل اللّه تعالى، وإنما أُسند إلى الحبة مجازاً لكونها من الأسباب.
(١) في (ح) و (ف): "أسر"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٧).