للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في الخلق، فإن لبَّ الشيء هو خالصُ ما فيه؛ أي: جعلتُ فيكم العقولَ التي هي آلاتُ التمييز والتدبير (١) فيَسهُلُ معها التَّقوى والتفكُّر.

* * *

(١٩٨) - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾.

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: حرجٌ.

﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾: في أن تبتغوا؛ أي: تطلبوا.

﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾: زيادةَ عطاءٍ، وهو الربحُ بالتجارة، قيل: كان عُكاظٌ ومَجَنَّةُ وذو المَجَاز أسواقَهم في الجاهلية يُقيمونها مواسمَ الحج، وكانت معايشهم منها، فلما جاء الإسلام تأثَّموا منها، فنزلت فرُفع عنهم الجناحُ في ذلك، وإنما يباحُ ما لم يَشغَلْ عن العبادة الواجبة (٢).

﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ دفَعْتُم بكثرةٍ، وهو من إفاضةِ الماء، أي: صَبِّه بكثرةٍ، وأصله: أفضتم أنفسَكم، وتُرك ذكرُ المفعول كما تُرك (٣) في: دَفَعوا من موضع كذا وصبُّوا.

والفاءُ للتعقيب، لمَّا بيَّن وقتَ الحج، وذَكر ما نُهي عنه في الإحرام، وما


(١) في (م): "التميز والتدبر".
(٢) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "لا بد من هذا القيد؛ لأن الشَّغل عن المندوب لا تخلو عنه التجارة. منه". وتحته في (ف): "أي: الاتجار ما لم يشغل عن العبادة: أما عن الفرض فظاهر، وأما عن الندب فلأنه ترجح عدمه، فلا يكون مباحًا بمعنى استواء الطرفين. ملا سعد الدين".
(٣) في (د): "تركه".