للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿كَامِلَةٌ﴾ صفةٌ مؤكِّدة تُفيد المبالغةَ في محافظةِ العِدَّة، أو مبيِّنةٌ كمالَ العشَرة فإنه أولُ عدد كاملٍ؛ إذ به ينتهي الآحاد ويتمُّ مراتبُها، أو مقيِّدةٌ تُفيد كمالَ بدَليَّتها من الهدْي.

كذا قيل، وأَوْجَهُ الأَوْجُهِ: أنها مقيِّدةٌ تُفيد كمالَها في الثواب والأجر، ودفعَ ذهاب الوَهَم إلى أن صوم السبعةِ ليس كصوم الثلاثة في الأجر للتفاوُت في زمانها.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى التمتُّع عند أبي حنيفةَ وأكثرِ الأئمة؛ لأنَّه مختصٌّ بالآفاقيِّ عندهم، فلا متعةَ ولا قران لحاضِري المسجدِ الحرام، فمَن فعل ذلك منهم فعليه دمُ جنايةٍ، وإلى الحُكمِ المذكور عند الشافعي.

﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: لِلَّذي لا يسكن ثَمَّةَ، وإنما ذكر الأهل لأنَّ الظاهر أنَّ الإنسان يسكنُ حيث سكنَ أهلُه، فعبَّر بسكون الأهل عن سكون نفسه (١)، وقد مرَّ أن المسجد الحرام هو الحرمُ كلُّه، وحاضِرو المسجد (٢) عند أبي حنيفةَ هم أهلُ مكة ومَن كان منزلُه داخلَ الميقات، وعند الشافعي: أهلُ مكة ومَن كان من الحرم على مسافةِ القصر عنده، وعند مالكٍ: أهل مكة وأهلُ ذي طُوَى (٣).

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ لمَّا تقدَّمَ أمرٌ ونهيٌ وواجبٌ ناسَبَ أن يُختم ذلك بالأمر بالتقوى في أنْ لا يتعدَّى ما حدَّه.

ثم أَعلمَ بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ شدةَ عقابه على المخالَفة.

* * *


(١) في (ح) و (ف): (أهله).
(٢) في (م) زيادة: "الحرام".
(٣) في هامش (ح) و (ف): "ذو طوَى مثقلة [كذا، وفي "القاموس": مثلثة] الطاء وتنوَّن: موضع قرب مكة ذكره "قاموس". منه".