صحة للكلام على ظاهره (١)، وبعد الصرف عنه لا مانع عن كون الخطاب له ﵇
ثم إنه لا اختصاص للنهي بالمتوقَّع، ألا يرى أن الجهل غيرُ متوقَّع من نوح ﵇، وقد وقع التحذير عنه في حقه في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦].
وفائدة نهيه ﵇ مع أن النهي غيرُ متوقَّعٍ منه: المبالغةُ في حق مَن يُتوقَّع منه ذلك.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾؛ أي: ولكلِّ قوم من المسلمين جهةٌ وجانبٌ من الكعبة.
وقيل: المعنى: ولكلِّ أمةٍ من أهل الأديان المختلفة جهةٌ وقبلةٌ، ولا ينتظِمه وجه التفريع الآتي ذكرُه، وفي قراءة أبيٍّ:(قبلةٌ)(٢). والتنوينُ عوضٌ عن الإضافة.
﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ﴿هُوَ﴾ إما راجعٌ إلى (كلٍّ) أي: هو موليها وَجههُ، فحُذف أحد المفعولين، أو إلى الله تعالى؛ أي: هو مولِّيها إياه (٣).
(١) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (يعنى: لا صحة للكلام قبل صرف النهي عن ظاهره، سواء كان الخطاب له ﵇ أو لأمته، وبعد صرفه عنه إلى ما ذكر لا مانع عن كونه له ﵇ أيضًا. منه). (٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٥). (٣) في النسخ: (وجهه)، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٥)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١١٣)، و"البحر" (٣/ ١٠٥)، و"روح المعاني" (٣/ ٣٠).