﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾ لا يقال: ذِكْرُ كونهم عظامًا بعد ذِكْرِ كونهم ترابًا تنزُّلٌ مِن القويِّ إلى الضَّعيف في مقام الاستبعاد، بل في (٣) ذِكْرِ ذلك غنًى عن ذِكْرِ هذا، لأنَّا نقولُ: كونهم عظامًا محقَّقٌ حسًّا ومحقِّقٌ (٤) لكونهم ترابًا عقلًا، فلا غُنيةَ ولا تنزُّلَ، فافهم هذه الدَّقيقةَ الأنيقةَ.
﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾: لمجزيُّون، من الدَّين وهو الجزاء، أو لمَسُوسُون (٥)، مِن دانَه؛ أي: ساسَه، ومنه الحديث:"العاقل من دان نفسه"(٦).
(١) قرأ الجمهور بتخفيف الصاد، ونسبَتْ قراءة التشديد لبكر بن عبد الرحمن القاضي عن حمزة. انظر: "زاد المسير" (٧/ ٥٩). ولعلي بن كِيسة عن سليم (وهو بن عيسى بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي) عن حمزة. انظر: "تفسير القرطبي" (١٨/ ٣٦). والمشهور عن حمزة كقراءة الجماعة. (٢) في (م) و (ي) و (ع): "التصديق"، وهو تحريف. وقد روي في سبب نزولها على معنى التصدق قصة في "تفسير عبد الرزاق" (٢/ ١٤٩) عن عطاء الخراساني. (٣) "في" سقط من (م) و (ي) و (ع). (٤) "حسًّا ومحقق" من (م)، وفي (ي) (ع): "حسًّا ومحققهم". (٥) في (ف) و (ك): "مسوسون". (٦) رواه الترمذي (٢٤٥٩) وحسنه، وابن ماجه (٤٢٦٠)، من حديث شداد بن أوس ﵁ بلفظ: "الكيس من دان … ". وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وهو ضعيف.