وترتيبُ الحكم على الموصول دلَّ على أن الاستحقاق له مسبَّب عمَّا ذكر في الصلة من الإيمان العمل الصالح مقدَّر بحَسَبه، والجملة اعتراض بين خطابي بني إسرائيل.
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ كناية عن كون ذلك الأجرِ مأمونًا عن (١) الضياع لكونه عند أمينٍ حافظ.
﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ أي: لا ينالُهم خوفٌ ولا يصيبهم حزنٌ في الآخرة؛ لأنهم يصيرون إلى النعيم المقيم والأمن الدائم.
والتنكير في الخوف للتقليل، وفي قوله: ﴿وَلَا هُمْ﴾ دلالةٌ على ثبوت الحزن لغيرهم.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ بالعمل على ما في التوراة، والدليل على اختصاصه قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾؛ أي: حتى قبلتُم وأعطيتُم الميثاق.
والميثاق مِفْعالٌ من وَثِقَ يَثِقُ، مثل ميزانٍ من وَزَنَ يَزِنُ، وحِّد وإنْ أُضيف إلى الجمع تنبيهًا على أن المأخوذ على الكلِّ ميثاقٌ واحد.