﴿ذَلِكَ﴾ الاصطفاء ﴿هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ لَمَّا ذكر الأصنافَ المذكورة بحسب أحوالهم في دار العمل فرَّق بينهم، ولَمَّا ذكرهم باعتبار مآلهم إلى دار الجزاء جمعَهم فقال:
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ بدلٌ؛ لأنَّ الفضل هو السَّبب في الوصول إليها، فكأنَّه مِن شدَّة اقتضائه للمسبَّب عينُه (١)، وتنزيل السَّبب منزلةَ المسبَّب غيرُ عزيز.
﴿يَدْخُلُونَهَا﴾؛ أي: الفِرق الثَّلاث يدخلونها، ويجوز أن تكون الإشارة إلى السَّبق، واختصاصُ السَّابقين بعد التَّعميم (٢) بذكر ثوابهم، والسُّكوتُ عن القسمَيْنِ الأخيرَيْنِ؛ للإنذارِ والحثِّ على التَّوبة والتَّشويق إلى (٣) السَّابقين.
وقرئ:(جنَّاتِ)(٤) منصوبةً بفعلٍ يفسِّره الظَّاهر.
وقرئ: ﴿يُدْخَلونها﴾ على بناءِ المفعول (٥).
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ حالٌ مقدَّرة، أو خبرٌ ثانٍ، وقرئ:(يَحْلَون) مِن حَلِيَتِ المرأةُ فهي حَالِيَةٌ (٦).
(١) في (ف): "عنه". (٢) في (ف) و (ك): "التَّقسيم". (٣) في (ف): "أي"، وبعدها في (م) و (ي) "سلو"، وفي (ع): "شلو"، وفي (ف) بياض بمقدار كلمة. (٤) نسبت للجحدري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٤). (٥) وهي قراءة أبي عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٢). (٦) انظر: "الكشاف" (٣/ ٦١٤).