وفي عبارة ﴿أَوْرَثْنَا﴾ إشارة إلى أنَّ الكتاب المذكور يكون باقياً في هذه الأمَّة يرثُه بعضُهم عن (٣) بعضٍ إلى قيام السَّاعة، ولا يضيع كما ضاع سائر الكتب، فالمعنى: نورِثه، على عادة (٤) الله تعالى في إخباره عما يتحقق وقوعه.
وكما أنَّ ورثةَ الدُّنيا ثلاثةُ أصنافٍ: صاحب فرضٍ، وعصبة، وذوي الأرحام، كذلك ورثةُ الدِّين ثلاثةُ أصناف:
﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو مَن عاشَ عاصياً ومات عاصياً من أهل الإيمان الذين قال النبي ﵇ فيهم:"شفاعتي لأهل الكبائر مِن أمَّتي"(٥).
= الزمخشري والقاضي وأبي السعود والآلوسي. (١) في (ف) و (ك): "الاعتقاد"، ووقع في النسخ عدا (ي): "الخبر" بدل: "الخبير". (٢) في (ف): "بالأنوار". (٣) في (ف) و (ك): "من". (٤) في (ي) و (ع): "عبادة"، ولعلها محرفة عن: (عبارة). (٥) رواه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥)، وابن ماجه (٤٣١٠)، من حديث أنس ﵁. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.