﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾؛ أي: ذلكَ الجنسُ، وإتيان صيغة الجمع ثمَّ إبطالُه بالتَّعريف لعدم المفرد مِن لفظها، ولم يقل:(امرأةٌ)، لعمومِها المملوكةَ يملك اليمين، والمراد: المملوكة يملك النِّكاح، بقرينة قوله: ﴿مِنْ أَزْوَاجٍ﴾.
وقرئ بالتَّذكير (١) لأنَّ تأنيث الجمع غير حقيقيٍّ، وإذا جازَ بغير فصلٍ في قوله (٢): ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠] فمعَ الفصلِ أجوزُ.
﴿مِنْ بَعْدُ﴾: مِن بعدِ التِّسع؛ لأنَّه نصاب رسول الله ﷺ مِن الأزواج كما أن الأربع نصاب أمَّته، أو: مِن بعد اليوم، حتَّى إنَّه لو ماتَتْ واحدة منهنَّ لم يحلَّ له نكاحُ أخرى.
﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾: ولا أنْ تستبدلَ بهنَّ ﴿مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ لا بكلهنَّ ولا ببعضهنَّ، بأنْ تطلِّق إحداهنَّ وتنكح أخرى مكانَها؛ كرامةً لهنَّ، وجزاءً على ما اخترْنَ ورضيْنَ به، فقُصِر رسول اللَّه ﷺ عليهنَّ، وهن التِّسعُ اللَّاتي ماتَ عنهنَّ.
و ﴿مِنْ﴾ في ﴿مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ هي الاستغراقيَّة، مزيدةٌ لتأكيد نفي التَّبدل مِن جنس الأزواج.
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾: حسنُ الأزواجِ المستبدلَة (٣)، وهو حالٌ مِن الضَّمير الذي هو فاعل ﴿تَبَدَّلَ﴾؛ أي: مفروضًا إعجابُكَ بهنَّ، أو من المفعول الذي
(١) قرأ أبو عمرو بالتاء، وباقي السبعة بالياء. انظر: "التيسير" (ص: ١٧٩). (٢) "قوله" سقط من (ك). (٣) في (ك) و (ع): "المتبدلة".