ويجوز أن يكون اقتصارًا؛ أي: وأنتم من ذوي العلم، ولا يناسبُ مَن كان عالمًا أنْ يكتم الحق وَيلْبِسه بالباطل، ففيه تعييرٌ لهم بأنهم يفعلون فعلَ الجهلاء، وتذكيرٌ لِمَا فيهم من صفة العلم، وحثٌّ على العمل بمقتضاه، وذلك أَدْخلُ في قبول الحقِّ وإسماعِه من التَّقريعات الشديدة.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ التعريفُ فيهما للعهدِ والإشارةِ إلى الصلاة المعلومةِ والزكاةِ المعيَّنة، أو للجنس كقولهم: هو الرجل، كأنَّ ما عدا صلاةَ المسلمين ليس بصلاةٍ وكذا الزكاةُ؛ لكونهما منه (١) غيرَ مقبولَين.
والزكاةُ مِن زَكَى الزرعُ؛ أي: نمى، فإنها تُنمِّي المالَ باستجلابِ بركةِ الله تعالى.
أَمَرهم بفروع الإيمان بَعْدَما أمرهم بأصوله، فيَحْتمِلُ أن يكون الأمرُ الثاني مشروطًا بالامتثال بالأول، فلا تكون الآيةُ حجةً على المنكِرين؛ لكونِ الكفار مخاطَبين بالفروع.
﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ أي: في جماعتهم، فإن صلاة الجماعة تفضُل صلاةَ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً؛ لِمَا فيها من فضيلةِ المشقَّةِ وفضيلةِ الانتظار، وقد تَقرَّرَ في موضعه أنَّ مَن أدركَ الإمامَ في الركوع فقد أَدْركَ فضيلةَ (٢) الجماعة، والإدراكُ فيما قبله ليس بشرطٍ، ولا عبرةَ للإدراك فيما بعده، وهذا هو السرُّ في تخصيص الركوع بالذكر وإيثارِ عبارة ﴿مَعَ﴾ على عبارة: في.
(١) كلمة: (منه) ليست في "د". (٢) كلمة: (فضيلة) ليست في "ك".