والذي يظهر عند التأمُّل: هو أنه تمثيلٌ (١) من قَبيل المجاز التمثيلي الشائع في كلام الله تعالى، شبِّهت النار بمَن له تلك الحال، وذلك في غاية البلاغة، فمفرداتُ الكلام على حالها، وإنما قال: ﴿لَهَا﴾ دون: منها، أو: فيها؛ تنصيصًا على ما يتمُّ به التمثيل، وهو أن يكون التغيُّظ والزفير لها لا لِمَا فيها.
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا﴾ بيان تقدَّم فصار حالًا ﴿مَكَانًا﴾: في مكان ﴿ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب، فإنَّ الكربَ مع الضيق، كما أنَّ الرَّوحَ مع السَّعَة، وعن ابن عباس ﵄: أنه يضيق عليهم كما يضيَّق الزُّجُّ في الرُّمْحِ (٢).
﴿مُقَرَّنِينَ﴾: قُرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، أو يُقرَن مع كلِّ كافر شيطانُه في سلسلةٍ، وفي أرجلهم الأصفاد.
﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ إذ هم أحقَّاءُ بأن يقال لهم ذلك وإن لم يكن هناك قولٌ، أي: لا تقتصروا على حزنٍ واحد، بل احزنوا حزنًا كثيرًا، وكثرته إمَّا لدوام العذاب متجدِّدًا، وإمَّا لأنَّه أنواعٌ، وكلُّ نوعٍ منه يكون ثبورًا لشدَّته وفظاعته.