للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: أليس زعمهم المذكورُ فاسدًا متضمنًا لتجويزهم صدورَ ما (١) يخالف الحكمة عن الله تعالى، وشأنُ الملائكة أعلى من ذلك؛ لأنهم عِبَاد مُكرمون لا يَسبقونه بالقول وهم بأمرِه يعملون.

قلت (٢): الآن قَوِيَ الإشكال، وقد مرَّ منَّا الإشارةُ إلى وجه الانحلال بإرجاع الزعم المذكور إلى إبليس، واللهُ أعلم.

(٣٢) - ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تنزيه منهم له تعالى عن فعلِ ما لا مصلحةَ فيه ولا حكمةَ؛ أي: نُبعِّدك عن فعلِ ما يمكنُ أن يكون أصلحُ منه.

وأمَّا الإشعارُ بأن سؤالهم كان استفسارًا محضًا فلا يناسب المقام؛ لِمَا فيه من التَّلبيس، ولأنه مردودٌ بقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ على ما تقف عليه بإذن الله تعالى.

و (سبحان) من المصادر اللازمِ حذفُ فعلها سماعًا، وهو عَلَم التسبيح يجري ذِكْرُه مَجرى ذكر الفعل؛ أي: نسبِّحك تسبيحًا.

﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ اعترافٌ منهم بالنَّقص ولزومِ الحدِّ؛ أي: لا يمكننا الاكتساب والتَّرقِّي.

ولمَّا كان قولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ من باب الشكر، أفادت الآية أن العبد ما ينبغي له أن يغفل عن نقصانه، وعن فضل الله وإحسانه.


(١) في "ح، و"ف" و"ك": (ما لا)، والمثبت من "د" و"م" وهو الصواب.
(٢) في "م": (قلنا).