فإن قيل: أليس زعمهم المذكورُ فاسدًا متضمنًا لتجويزهم صدورَ ما (١) يخالف الحكمة عن الله تعالى، وشأنُ الملائكة أعلى من ذلك؛ لأنهم عِبَاد مُكرمون لا يَسبقونه بالقول وهم بأمرِه يعملون.
قلت (٢): الآن قَوِيَ الإشكال، وقد مرَّ منَّا الإشارةُ إلى وجه الانحلال بإرجاع الزعم المذكور إلى إبليس، واللهُ أعلم.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تنزيه منهم له تعالى عن فعلِ ما لا مصلحةَ فيه ولا حكمةَ؛ أي: نُبعِّدك عن فعلِ ما يمكنُ أن يكون أصلحُ منه.
وأمَّا الإشعارُ بأن سؤالهم كان استفسارًا محضًا فلا يناسب المقام؛ لِمَا فيه من التَّلبيس، ولأنه مردودٌ بقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ على ما تقف عليه بإذن الله تعالى.
و (سبحان) من المصادر اللازمِ حذفُ فعلها سماعًا، وهو عَلَم التسبيح يجري ذِكْرُه مَجرى ذكر الفعل؛ أي: نسبِّحك تسبيحًا.
﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ اعترافٌ منهم بالنَّقص ولزومِ الحدِّ؛ أي: لا يمكننا الاكتساب والتَّرقِّي.
ولمَّا كان قولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ من باب الشكر، أفادت الآية أن العبد ما ينبغي له أن يغفل عن نقصانه، وعن فضل الله وإحسانه.
(١) في "ح، و"ف" و"ك": (ما لا)، والمثبت من "د" و"م" وهو الصواب. (٢) في "م": (قلنا).